طالما ارتبطت الساحرة المستديرة بلغة الأهداف والانتصارات، وبحث اللاعبون دائمًا عن نشوة الفوز وتدمير الخصوم كرويًّا. لكن ماذا لو تحولت ساحات الملاعب إلى فصول دراسية مفتوحة لتعلم التعاطف والقبول؟
من هذا المنطلق الإنساني، برزت مبادرة “لعبة الرقم 10” (El juego del 10)، وهي ليست بطولة تقليدية تتوج بطلًا، بل ثورة تعليمية أطلقتها مؤسسة “أميرة أستورياس” الإسبانية ضمن برنامجها الثقافي البارز “خذ الكلمة” (Toma la palabra)، مستلهمةً فلسفتها من الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي.
كرة قدم بروح جديدة مستلهمة من ميسي
لا تسعى هذه المبادرة إلى اكتشاف مواهب رياضية خارقة، بل تطرح تساؤلًا أعمق: كيف نجعل كرة القدم مساحة آمنة وممتعة للجميع، تتسع لكل القدرات والفروق الفردية، متجاوزةً هوس المنافسة البحتة؟
الهدف الجوهري هو إعادة صياغة قوانين اللعبة لتصبح أداة فعالة في غرس قيم اللعب النظيف، والتعاون المشترك، واحترام الآخر، انطلاقًا من التصريحات والمواقف الإيجابية التي عبر عنها ميسي خلال مسيرته الحافلة.
كيف تُطبق “لعبة الرقم 10” في المدارس؟
تعتمد المبادرة على آلية عملية ومبتكرة تضع الطلاب في قلب الحدث، وتجعلهم مشرّعين لقوانينهم الخاصة عبر أربع خطوات أساسية:
- استلهام الأفكار: يبدأ الطلاب رحلتهم بتحليل تصريحات ميسي ومواقفه الرياضية، لاستنباط القيم الأخلاقية التي يمكن تحويلها إلى قواعد سلوكية وعملية.
- صياغة الدستور الكروي: يتولى كل فصل دراسي مسؤولية صياغة 10 قواعد جديدة ومبتكرة لتنظيم مبارياتهم دون فرض لائحة موحدة عليهم.
- اختبار الأيام العشرة: تنتقل الأفكار من الورق إلى العشب؛ حيث يطبق الطلاب هذه القواعد فعليًّا في مبارياتهم لمدة 10 أيام متتالية.
- التقييم والتعديل: يجتمع الطلاب لمراجعة التجربة، وتعديل أو إلغاء القواعد التي لم تثبت فاعليتها تمهيدًا لاعتماد اللائحة النهائية.
قواعد تصنع الفارق
رغم أن كل فصل يمتلك حريته الكاملة في وضع قوانينه، إلا أن الروح العامة لهذه التجربة تركز على مبادئ استثنائية تشمل ضمان مشاركة جميع الطلاب، واستبدال السخرية بالدعم المستمر، وتكييف اللعب لدمج ذوي القدرات الخاصة.
وفي تتويج مبهج لهذه الرحلة، سيلتقي الطلاب بالملهم ليونيل ميسي شخصيًّا يوم 22 أكتوبر 2026 في أوفييدو بالتزامن مع تكريمه بجائزة “أميرة أستورياس” للرياضة، ليثبت إرث الرقم 10 أن الانتصار الحقيقي يبدأ بااحترام الآخر.
اقرأ أيضًا: kora online
مصدر الخبر: المصدر الأصلي